الألوان
و الإعلان
الحياة
مليئة بالألوان منها
من يجذبنا ومنها من
ينفرنا, وهناك الوان
تحتوي على شيئا ما
يجبرنا بالاتجاه نحوه
ويغرس فينا المحبة
لهذا اللون والأخر
يبعدنا أو
نشمئز منها فيكون
شيئا غير مقبول في
عقولنا , فما سر هذا
الانجذاب والتنافر؟ في
دراسات أجريت في
الولايات المتحدة على
الألوان وعلاقتها مع
الاندماج العقلي
للإنسان
أثبتت أن قوة اللون
تتحكم في أحاسيس
ورغبات الإنسان العاقل
عن طريق الإدراك
البصري فيتأثر كما
تتأثر بعض الحيوانات
في حقول التجارب ,
وهناك ألوان تجر الشخص
على رؤيتها ودفع الشخص
لتلمس العنصر
وهناك ألوان تطفي
لونا من الكآبة وألوان
تثير حاسة التذوق
وألوان تثير الغرائز
عند الإنسان, لذلك أثمر
تلك التجارب اتجاه
كافة الشركات الكبرى
في تخصيص قطاع متخصص
لدراسة التأثر اللوني
على المشتري أو
المشاهد, وهي غالبا ما
تتكون من متخصصين في
الهندسة اللونية ,
وظيفتهم هي اختيار
اللون وإخراج
الإعلانات التجارية ,
كي تتلمس أحوال الناس
وانطباعاتهم والسلوك
النفسي الذي يساهم في
تطوير وانتشار السلعة.
وعلى
اثر ذلك , نرى إن نجاح
السلع التجارية يعتمد
عل قوه الإعلان
والدراسة اللونية
الدقيقة فيه, ولو نظرنا
الى الماضي كان اهتمام شركات
الإنتاج الأول هو
وضع إعلان في
المواقع المهمة, وتستميت
الشركات للحصول مواقع
أكثر تميزا, مثل وسط
المدينة أو على طريق
مزدحم .لكن باءت تلك
العملية بالفشل بعد
تيقنوا الخبراء في
المجال إن مهما كان
المكان بارزا فاللون
هو العنصر الأساسي
الذي يساهم في جذب
الجمهور ومن دون إن
تتلمس الأحاسيس
النفسية للفرد لا يمكن
جذبة مهما كان الموقع
ممتاز .
كان
المنتجون في زمان
الأبيض والأسود
يعانون من مسألة
عدم توفر الألوان
بالصور الإعلانية
فكانوا يضطرون للجوء
الى الفنانين لرسم
الإعلانات التجارية
واقرب مثال على ذالك هو
فلم" ذهب مع الريح
" فقد اضطر المخرج
اختيار عدد من
الفنانين لرسم ألوف
اللوحات الزيتية
والاكرلك لنشر
الإعلان عن الفلم لكي
توضع في المواقع
المغلقة مثل المجمعات
وغيرها . واستمرت
الرسومات حتى تم
اكتشاف الطابعات
الملونة في بداية
السبعينيات و لكن
استمر
المخرج جورج
لوكس في الاستعانة
بالفنانين حتى الجزء
الخير من فلم" حرب
النجوم" حين استعان
بالفنان جون الفين
لرسم الإعلان الأول
للفلم "حرب النجوم"
الجزء الأول.
تطورت
التقنيات الفنية وخرج
عملاق التصميم
الكمبيوتر
وتم اختراع برامج
عديدة
للغرافيكس وبدأت
مسيرة التحدي
بين الشركات
التجارية , وأصبح
مصممون الغرافكس هم
العنصر الأساسي في
نجاح وتسويق المنتج ,لتوصيل
الفكرة للجمهور وجذبهم
, وبلا شك أول من استقل
تلك التكنلوجيا
الرقمية هم أولئك
المنتجون للأفلام
السينمائية ,
فأصبحوا يبدعون وأصبح
عنصر المنافسة واضح
بينهم لتقديم ما هو
انسب وأنجح لتطوير
السينما العالمية
وإنجاح المشاريع
الضخمة.
وكما
انعس ذلك في إنتاج
الفلم نفسه هو تحليل
لما تسقط علية النظرة
الأولى للإعلان
التجاري للفلم, فيمكنك
إن تستنتج إن كان الفلم
يستحق المشاهدة أو لا
عن طريق إخراج الإعلان
التجاري , مما جعل بعض
الشركات التي فشلت في
إنتاج فلم معين بذل
الكثير من المال فقط
لإظهار غلاف الفلم
بالصورة الممتازة ,
وتتعمد خداع المشاهد
طريق الإعلان.
وفي
السنوات الأخير اخذ
الإعلان التجاري ينعكس
على انطباع الفلم فأخذ
حيزا,في مشاهد الفلم
نفسه فيمكنك إن تتذوق
الفلم عن طريق اختيار
المخرج للون في مشاهد
الفلم , كما يمكنك إن
تدرك ما هي الصيغة
القائم عليها هذا
الفلم ,سواء كان دراما
أم خيال علمي , وهنا
نضرب بعض الأمثلة على
ذلك لبعض الأفلام ,في
" ماتركس" تم
اختيار اللون الأخضر
والأسود مما يوحي عمق
وغموض التكنلوجيا ,وقد
نجح في اختيار الألوان
وهي تلك الألوان
الموجودة في غلاف
الفلم وفي اغلب مشاهدة,
أما في فلم "المحارب"
لروسل كرو اخذ الفلم
انطباع اللون البيج أو
الرملي مع درجات
الرمادية ليوصل روح
الفلم نحو زمن
المحاربين القدامى في
العصور الرومانية ,
كذلك اخذ فلم "هاري
بوتر " الجزء الثالث
ألوان التركواز
والأسود على خلاف كل
الأجزاء السابقة
لإطفاء صورة السحر
الشاب في قصة الفلم,
وأخيرا انطلق فلم "كينج
كونج" بالأوان
البرتقالي ودرجان
ألوان الغروب مع
الرماديات لترك
المشاهد يعيش ادوار
الرومانسية الغريبة
بين المخلوق الضخم
والفتاة الجميلة .
إن
الألوان لها أحساسا
وتفكيرا يجب أن تدخل في
بوابة الحياة وليس في
اللوحة فقط , فالأفلام
هي مجرد صور قصيرة من
حياتنا , ومن المؤسف
نري إن المنتجون العرب
يبتعدون كل البعد عن
تلك الدراسة ,ويجهلون
القيمة اللونية و
الطابع العام
لإعلانات الأفلام
العربية سيئ الى حد
كبير, ولو أدركوا قوة
الفلم تكمن في الدراسة
الفنية لكانت الأفلام
العربية تحصد الجوائز
العالمية في كل
المهرجانات .وافي
مناقشة أجريتها مع احد
المخرجين العرب حول
رداءة إخراج الإعلان
وعدم الاهتمام لمسألة
أجاب قائلا " إن
الوقت داهمنا ولم
نستطع إتمام الغلاف
وكانت هذه نتيجة
استعجالنا " ..!
فمتى
يكون الفن هو مفتاح
المادة الفنية.
أسعد بوناشي
asadbunashi@yahoo.com