Boy ?!

 

ساهم العديد من الفنانين في  تدرج فن النحت , والانتقال به من المدارس الكلاسيكية  ثم الانطباعية فالتكعيبية وغيرها  إلى أن وصل  في الزمن الحالي  لما يسمى( بالفن الحديث) , حيث انه يقوم على مبدأ بسيط  وهو الهوية التشكيلية( A.I.D) , فكل شخص يختزل هوية خاصة تسكن  بداخله وعن طريق هذا الأسلوب يمكن التعبير عنها سواء كانت غاضبة , فرحة , حزينة , مرتبكة أو منطلقة حتى وان كانت شخصية بريئة أو مذنبة  ,  وهذا باختصار معنى الفن الحديث , لكن قبل أن نسلط الضوء على  آخر ما توصل إليه الفن الحديث ، سنتحدث بإيجاز عن تاريخ النحت الحديث, بلا شك لو عايش مايكل أنجلو العصر الحالي لجن جنونه لما وصل إليه الفن الحديث بالنحت, فقد بدأ تاريخ النحت منذ الفراعنة والهكسوس  على أسس الإتقان والوصول إلى حقيقة الشكل المنحوت ثلاثي الأبعاد أيا كانت المادة خشب أم رخام وحتى بطرق صب القوالب البرونزية  لابد والتماس ولو جزء بسيط من الحقيقة الجسدية, لكن في الآونة الأخيرة بات المبدأ القائم علية النحت في تشتت , وغاب في بحر داكن يسمى (العمل المركب ) فلا أبعاد ولا توازن ولا تناغم في المنحوتة, لكن  كل ما يراه المشاهد  في الفن المركب هو هوية داخلية لفنان أراد التنفيس عنها وعن كل  ما يلج في كينونته ,لا غيا العناصر الأساسية مثل الفراغ والكتلة  تيمنا بالحرية  ورفض الضغوط و التعقيد في منظومة الحياة, وتمـاشيا مع العصر الحديث بات الإبداع هو الركن الأساسي  الباقي  في قضية النحت ,ويعد من أروع و أغرب  ما قدم من منحوتات في الفن المركب هو ( دايمن هيرست)  و(البيرتو جياكوميت)  في أواخر القرن الحادي والعشرين  .

مايكل أنجلو

يمكننا الآن أن نزيح الستار عن آخر مدارس الفنون وهي ( فن اليوم) أو ما يسمى بالألفية الجديدة لما بعد الحداثة  , وهي عوده هادئة إلى أصل الفنون وهو المبدأ القائم علية علم الجمال  , حيث خرج لنا  هذا المجسم المعبر كل التعبير المنصوب في ملتقى بينالي فينيسيا التاسع والأربعون  لعام 1999؛و كلمة بينالي هي كلمة ايطالية المصدر بمعني المعرض العالمي المقام في كل سنتين , وهناك قدم الفنان الأسترالي( رون ميوخ) مجسم  ضخم بحجم490 *490* 250سم   لصبي في وضع القرفصاء من القعود وهو يجلس على ركبتيه ويلصق فخذيه ببطنه  خائفا حائرا ,أطلق علية بكل بساطة أسم (الصبي) ( boy)  أدهش هذا العمل كل الجمهور وحاز على إطراءات وانتقادات  لا تحصى من لجنة التحكيم للبينالي , تم تشكيل   مجسم الصبي من مواد متعددة منها الفايبر والبلاستيك والشمع البترولي , ويتكون  من تسعة قطع تم تجميعها و تركيبها في قاعة المعرض , ويمكننا التعبير عن  المجسم ووصفة  بالغرابة الجميلة  لإتقانه التعبير ,فقد أجاد الوصول والاقتراب بالتشكيل الحقيقي للصبي المتقوقع والمجزوع  من عدم استقرار البيئة المحيطة من حوله أسرة كانت أم أشخاص مثل أصدقاء مزعجين أو طغاة  أو كوابيس مرعبة   , فالعمق في مداخل العمل لا يتوقف  ولا يجزم ,فلكل مشاهد رؤيته الخاصة للتحليل والنقد,  ومن شدة جمال عمل ( الصبي) أعيد عرضة مرة أخرى تكريما في بينالي بريطانيا لعام 2005  .

(ميوخ) من مواليد ميلبورن باستراليا 1954  له عدة أعمال أدهشت العالم , لامتلاكه قدرات فائقة بالتشكيل النحتي  ويعد الآن من ابرز النحاتين في العصر الحديث ومن أشهر أعمالة (الرضيع) و (المنسوخات)  و (الولادة) و(الشبح)في قاعة تيت غاليري  في لندن ,وكلها صنعت  من مواد مركبة,تطفي على أعمال (ميوخ) طابع إنساني عاطفي يحاور الطبيعة البشرية والانفعالات النفسية ,  أقام عدة معارض وحصد عدة جوائز بالإضافة إلى ذلك  طرح كتاب خاص بعنوان رون ميوخ من تأليف  ( هاتيل كانس) يلم جميع التجارب و الخبرات الحديثة .

 

الفنان التشكيلي:اسعد بوناشي   

 

 

مواضيع سابقة :

 يوليو 

يونيو

 

مايو

أغسطس

نوفمبر

يناير

 

 

 

 أطبع هذه الصفحة

 

 

جميع حقوق الكتاب محفوظة لموقع al-soor.com

Powered By: MadeInKwt.com