ابن
العلقمي
في
هذا المقال, لا أملك
الكثير من الجديد, فلا
أملك إلا قلبًا ينبض
بأحزان الأمة, في جسد
لا يدري ما العمل,
فالتيارات كثيرة
ومتضادة, والشيء
الوحيد الذي يمكن أن
يوحد الأمم هو عدوٌ
خارجي, وبالرغم من هذه
الحقيقة فقد استعصى
علينا التوحد
والمواجهة, والسبب هو
ابن العلقمي الجديد.
كان
ابن العلقمي القديم
وزيرًا عند الخليفة
المستعصم في الدولة
العباسية, وقد عمل هذا
الخائن باستغلال
وظيفته وبغفلة
الخليفة عنه بإسقاط
الدولة العباسية
وإهانة خليفة
المسلمين على أيدي
التتار جزى الله كل
عبدٍ بما يستحق, وقد
عمل هذا الخائن على
إضعاف الجيوش
الإسلامية وتسريح
معظمها واتصل بالتتار
وأطلعهم على الضعف في
جيوش الدولة,
بالتعاون مع نصير
الدين الطوسي الذي
لازم التتار وكان
حلقة الوصل بينهم
وبين ابن العلقمي أو
ابن ال.... ....., لا داعي,
وها نحن اليوم نتجرع
نفس الكأس الذي
تجرعهُ أجدادنا, فما
أشبه اليوم بالبارحة,
قالَ ابنُ كثيرٍ : " وكان
الوزيرُ ابنُ العلقمي
يجتهدُ في صرفِ
الجيوشِ ، وإسقاطِ
اسمهم من الديوانِ ،
فكانت العساكرُ في
أخرِ أيامِ المستنصرِ
قريباً من مائةِ ألفِ
مقاتلٍ .. فلم يزلْ
يجتهُد في تقليلهم ،
إلى أن لم يبق سوى
عشرة آلاف "(
البداية والنهاية),
وقال ابنُ كثيرٍ أيضا:
" ثم كاتب التتارَ ، وأطمعهم في أخذِ البلادِ
، وسهل عليهم ذلك ،
وحكى لهم حقيقةَ
الحالِ ، وكشف لهم
ضعفَ الرجالِ ",
(البداية والنهاية).
في
أزمة لبنان تضاربت
الأقوال, فوُصف
الأمين بالدجال,
ووُصِف الخائن بالقوي
الأمين, والشعوب
حائرة بين كل تلك
الأقاويل, لا تدري من
الأمين ومن العميل,
ففي أزمة لبنان التي
راح ضحيتها الكثير من
الناس, واستنزفت
طاقات الكثير من
الدول, لا أحد يدري من
المستفيد من وراء ذلك,
فحزب الله الذي ظهر
علينا ببطولاته لا
ندري ما هي أهدافهُ من
تلك المغامرة, فهل من
المعقول أن تكون
أهدافه تحرير الأسرى؟
وإن كان الأمر كذلك,
فهل يستحق الأمر كل
تلك التضحيات من
الأطفال والنساء
والشيوخ وغيرهم ممن
راحوا ضحية لأفعال
حزب الله؟
ثم
كيف يعترف العدو
الصهيوني بخسائره
المزعومة التي تلقاها
من هجمات حزب الله من
دون أدنى اهتمام
بالحالة المعنوية
لجنودهم المقاتلين
على الجبهة؟ ألا يصب
هذا الاعتراف بمصلحة
حزب الله؟ وإذا لم يأت
هذا الاعتراف بعد
اتفاق سري بين
إسرائيل وحزب الله
لضمان التأييد الشعبي
لهذا الحزب فإن هذا
الاعتراف يكون غير
مفهوم أبدًا, والذي
حدث بعد ذلك يدفعنا
للاعتقاد بحقيقة هذا
الاتفاق السري,
فالتأييد الشعبي لحزب
الله أخذ يتغلغل في
صفوف الشعوب العربية
والإسلامية, فكل
التقارير تشير إلى
ذلك, والتقرير الذي
أعدتهُ مؤخرًا قناة
الجزيرة أشار إلى أن
أكثر من 90% من الشعوب
العربية قد اندفعت
بعاطفتها إلى حزب
الله, وهذا التأييد
والتعاطف إنما يضرب
المكانة المعنوية
للمملكة العربية
السعودية كونها مهد
الإسلام وحامي حماه,
وهذا هو السبب الذي من
أجلهِ ترددت المملكة
في إصدار بيانات
التأييد لهذا الحزب
في مواجهته مع العدو
الصهيوني لعلمها
وتيقنها من نتائج هذه
العمليات التي تضُر
بمصالح المسلمين ولا
تنفعُ إلا أعداءهم,
وأضف إلى ذلك عمليات
الاستنزاف المالي
التي ستصيب المملكة
العربية السعودية
والكويت بعد انتهاء
المواجهات في برنامج
إعادة بناء لبنان,
ولمصلحة من تستنزف
المملكة العربية
السعودية والكويت
ماديًا؟ ولمصلحة من
تنهار المكانة
العظيمة التي تحظى
بها المملكة في معظم
أرجاء العالم
الإسلامي؟ وكيف تندفع
إيران بإصدار
التصريحات العاطفية
بينما لا يرى أحدٌ
دورًا ماديًا لها في
تخفيف معاناة
المسلمين؟ أليست هي
المستفيدة الوحيدة من
تحطيم مكانة المملكة؟
ألم تختفي أخبار
مجازرها في العراق
بعد هذه المواجهة؟
ألم تنسى كل المحطات
الفضائية معاناة
العراقيين في المناطق
الوسطى من العراق؟
قال
الدكتور الشيعي موسى
الموسوي في كتابه
الثورة البائسة أنهُ
عندما طلب العراق وقف
الحرب مع إيران حتى
يستطيع العراق مساندة
لبنان أثناء الغزو
الصهيوني لها, قال
الخميني: 'لا
تلهيكم الحرب الصغيرة
عن الحرب الكبيرة
فمحاربة العراق أهم
لنا بكثير من محاربة
إسرائيل", وقد
جاء في هذا الكتاب
أيضًا بالنص: "إن
الحرب العراقية
الإيرانية كانت في
ضمن التخطيط الأساسي
لدعم الكيان الصهيوني
وهدفها إضعاف أقوى
دول المجابهة مع
إسرائيل بعد خروج مصر
من حظيرة الدول
العربية'. وقال أيضا :'أما إيران
فكانت منذ قيام دولة
إسرائيل صديقا حميما
لها سواء في عهد الشاة
أو بعد سقوطه ، وكانت
إسرائيل على علم
ويقين أن تصريحات
الخميني وسائر زمرته
من احتلال القدس
والحرب مع الكيان
الصهيوني هي
للاستهلاك المحلي".
(النص جاء في موقع
مفكرة الإسلام لمقال
بقلم أبو زياد العربي)
وبعد
هذه الاستنتاجات
وعلامات الاستفهام
الكثيرة لا أريد أن
ألقي التهم على أي طرف,
ولكننا ومن منطلق
الدفاع عن الحق ينبغي
لنا أن نرفض أي اتهام
للمملكة العربية
السعودية بالتقاعس عن
نصرة الحق, فدور
المملكة العربية
السعودية في نصرة
المسلمين لا يُنكِرُه
أحد, ولا يستطيع
إنكاره من أراد, ولقد
كان تحفظ المملكة على
هذه المواجهة مبنيٌ
على أساس صحيح ويصُب
في مصلحة الأمة, إذ
كيف يُقدمُ حزبٌ على
دخول حرب من غير
الرجوع إلى الحكومة
المركزية, وكيف يكون
قرار الحرب والسلم
بيد حزب من الأحزاب؟
والحكومة التي لا
تملك قرار الحرب
والسلم ليست إلا
حكومة شكلية, وما
وُجودها إلا لتصريف
الشؤون الداخلية
البسيطة.
إن
مسألة الحرب في لبنان
قائمة على أسس بعيدة
عن الدين, فالمقاومة
التي يبديها حزب الله
ضد العدو الصهيوني قد
جاءت لتحسين الصورة
الفارسية التي انكشف
سترها في العراق, وبان
قبحها, وظهرت عداوتها
للعرب السنة, وتأكد
للجميع بما لا يدع
مجالا للشك أن الحقد
الطائفي الفارسي قد
يفوق في بعض الأحيان
الحقد الذي تبديه
الأمم الأخرى على أمة
الإسلام, وقد أثبت
التاريخ هذا منذ
حادثة ابن العلقمي
وحتى وقتنا هذا, وأما
إيران, هذه الدولة
الفارسية لا يمكن أن
نصفها إلا بأنها ابن
العلقمي الجديد الذي
لا مجال لنا إلا أن
نقبل بوُجودهِ بيننا
حتى يحكم الله بيننا
وهو خير الحاكمين.
بقلم
/ عبدالله مبارك
مواضيع
سابقة :
مايو
يونيو
يوليو
اغسطس
اكتوبر
نوفمبر
يناير