لماذا
ينتصر اليهود ؟!
عُرف
منذ القدم أن الإنسان
لا يقاتل إلا من اجل
ما يحب، ولا يحب إلا
ما هو جدير بالتقدير
والاحترام، إذ أنهُ
الصعب على الإنسان أن
يضحي بنفسه وماله إلا
من اجل هدف أسمى وأعلى
من كل ما في هذه
الحياة الدنيا، وفي
غياب هذا المحرك
القوي يكون الإنسان
عرضة للتراجع والتردد
بسبب حب الدنيا وكره
التخلي عنها من اجل أن
يحظى بالمجد حاكم أو
رئيس أو قائد جيش،
ولان المقاتل يعلم أن
المجد والعظمة ستكون
من نصيب غيره (ممن هم
بشرٌ مثله) إن هو ضحى
بنفسه أو انتصر, فإنه
لا يكون في حال تسمح
له بالإقدام والتحدي
أو الشجاعة والصبر.
إن
الإنسان في أثناء
الحروب بحاجة إلى هدف
عظيم، بحاجة إلى محرك
قوي يدفعهُ نحو
الهدف، بحاجة إلى أن
يضحي في سبيل من هو
أعظم منزلة منه،
والجنة بلا شك هي أعظم
الأهداف، والدين هو
أقوى دافع ومحرك،
والله سبحانه وتعالى
هو أعظم من كل شيء
منزلة واكبر، وهو
الوحيد الذي يستحق
القتال في سبيله, ولكن
هل فات هذا من كانوا
يترأسون المواجهة مع
اليهود في فلسطين؟ لا
والله ما فاتهم شيء من
هذا، إلا أنهم غرتهم
السلطة ومفاخرها،
وأعجبتهم الدنيا
بزخرفها, وظنوا أنهم
لا غالب لهم، وظنوا
أنهم قد وجدوا ضالتهم
في القومية العربية
وأنها سوف تكون
محركًا قويًا يحرك
الشعوب في الاتجاه
المنشود، وظنوا أن
القومية العربية
والوحدة العربية سوف
تكون خير دافع وبديل
للدين الإسلامي الذي
طغى عليهِ البرود
وغدا أمرًا بين المرء
وربه وليس له أي تأثير
على أحداث الساعة،
وتناسوا أن القومية
العربية لم تكن يومًا
سببًا في مجد الأمة أو
تفوقها، وتناسوا ان
الله بيده الملك يؤتي
الملك من يشاء وينزع
الملك ممن يشاء، وأن
الله هو الناصر
الوحيد. وتناسوا أن
الجيوش العربية ليست
إلا أفرادًا من بين
الشعوب العربية التي
هي في حقيقة الأمر
غائبة عن الدين أو
مغيبة عن قصد من بعض
المستفيدين من هذا
التغييب للدين، تقاتل
في سبيل مجدٍ ما كان
موجودًا إلا بوجود
الإسلام, كيف يفوت
القادة أن غياب الدين
لا يمكن أن يسده أي
حضور, بل إن النصر في
حالة فقدان الدين هو
ضرب من الخيال, وإن
حدث فإنه لا يلبث إلا
ويتضعضع فينقلب النصر
إلى هزيمة أو انشقاق
بين الصفوف بسبب
التحاسد الذي سينتج
بعد النصر, لأن الدافع
الديني هو الدافع
الوحيد الذي لا ينتظر
المقاتل فيه من الناس
جزاءًا ولا شكورا.
وبالرغم
من كون الدين اليهودي
دين محرف ولا يقبله
الله من أحد، إلا أن
ذلك لا يعني أنهم إن
قاتلوا من منطلق ديني
فإنه لا ينفعهم، وهذا
خطأ شائع, والصحيح أن
قتال أصحاب دين خاطئ
في سبيل دينهم يكون
بلا شك محركًا قويًا
لجنودهم وأقوى بكثير
من قتال أصحاب الدين
الصحيح من منطلق غير
الدين. إذ أن القتال
في سبيل الدين أقوى
على الصمود، واقدر
على التحمل من القتال
في سبيل القومية أو
الوطنية او غيرها من
الشعارات الدنيوية
الزائفة والزائلة،
ومن جهة أخرى فإن
النفس البشرية ترفض
الخضوع والخنوع وتأبى
الانقياد والانصياع
وتستنكفُ من تلقي
الأوامر وهو أمر يدخل
في صميم التكوين
العقلي للبشر، ولكن
هذا كله يزول نهائيًا
إذا كان المقاتل لهُ
أهدافٌ أخرى في
الحياة الآخرة،
وينتظر الجزاء من
الله سبحانه وتعالى
ولا ينظر إلى مجد
الدنيا أو عزها على
الصعيد الشخصي ولكنه
ينظر إلى المجد الذي
ستصيبه الأمة
الإسلامية وكيف
سيكافئه الله على ما
قدم لإحراز هذا المجد.
من
كتاب:
لا
للديمقراطية
بقلم
/ عبدالله مبارك
مواضيع
سابقة :
مايو
يونيو
يوليو
اغسطس
اكتوبر
نوفمبر
يناير