لماذا
انتصروا ؟
( وما جعله الله إلا بشرى
ولتطمئن به قلوبكم
وما النصر إلا من عند
الله إن الله عزيز
حكيم )
الأنفال 10
( الذين أخرجوا من ديارهم بغير
حق إلا أن يقولوا ربنا
الله ولولا دفع الله
الناس بعضهم ببعض
لهدمت صوامع وبيع
وصلوات ومساجدُ يذكرُ
فيها اسم الله كثيرًا
ولينصرن الله من
ينصره إن الله لقوي
عزيز )
الحج 40
عُرف
منذ القدم أن الانسان
لا يقاتل الا من اجل
ما يحب، ولا يحب الا
ما هو جدير بالتقدير
والاحترام، إذ أنهُ
الصعب على الانسان ان
يضحي بنفسه وماله الا
من اجل هدف اسمى واعلى
من كل ما في هذه
الحياة الدنيا، وفي
غياب هذا المحرك
القوي يكون الانسان
عرضة للتراجع والتردد
بسبب حب الدنيا وكره
التخلي عنها من اجل ان
يحظى بالمجد حاكم او
رئيس او قائد جيش،
ولان المقاتل يعلم ان
المجد والعظمة ستكون
من نصيب غيره (ممن هم
بشرٌ مثله) إن هو ضحى
بنفسه او انتصر, فإنه
لا يكون في حال تسمح
له بالاقدام والتحدي
أوالشجاعة والصبر.
ان
الانسان في اثناء
الحروب بحاجة الى هدف
عظيم، بحاجة الى محرك
قوي يدفعهُ نحو
الهدف، بحاجة الى ان
يضحي في سبيل من هو
اعظم منزلة منه،
والجنة بلا شك هي أعظم
الاهداف، والدين هو
أقوى دافع ومحرك،
والله سبحانه وتعالى
هو أعظم من كل شيء
منزلة واكبر، وهو
الوحيد الذي يستحق
القتال في سبيله, ولكن
هل فات هذا من كانو
يترأسون المواجهة مع
اليهود في فلسطين؟ لا
والله ما فاتهم شيء من
هذا، إلا انهم غرتهم
السلطة ومفاخرها،
وأعجبتهم الدنيا
بزخرفها, وظنوا انهم
لا غالب لهم، وظنوا
أنهم قد وجدوا ضالتهم
في القومية العربية
وأنها سوف تكون
محركًا قويًا يحرك
الشعوب في الإتجاه
المنشود، وظنوا أن
القومية العربية
والوحدة العربية سوف
تكون خير دافع وبديل
للدين الإسلامي الذي
طغى عليهِ البرود
وغدا أمرًا بين المرء
وربه وليس له أي تأثير
على أحداث الساعة،
وتناسوا أن القومية
العربية لم تكن يومًا
سببًا في مجد الأمة أو
تفوقها، وتناسوا ان
الله بيده الملك يؤتي
الملك من يشاء وينزع
الملك ممن يشاء، وأن
الله هو الناصر
الوحيد. وتناسوا أن
الجيوش العربية ليست
إلا أفرادًا من بين
الشعوب العربية التي
هي في حقيقة الأمر
غائبة عن الدين أو
مغيبة عن قصد من بعض
المستفيدين من هذا
التغييب للدين، تقاتل
في سبيل مجدٍ ما كان
موجودًا إلا بوجود
الإسلام, كيف يفوت
القادة أن غياب الدين
لا يمكن أن يسده أي
حضور, بل إن النصر في
حالة فقدان الدين هو
ضرب من الخيال, وإن
حدث فإنه لا يلبث إلا
ويتضعضع فينقلب النصر
إلى هزيمة أو انشقاق
بين الصفوف بسبب
التحاسد الذي سينتج
بعد النصر, لأن الدافع
الديني هو الدافع
الوحيد الذي لا ينتظر
المقاتل فيه من الناس
جزاءًا ولا شكورا.
وبالرغم
من كون الدين اليهودي
دين محرف ولا يقبله
الله من أحد، إلا أن
ذلك لا يعني انهم إن
قاتلوا من منطلق ديني
فإنه لا ينفعهم، وهذا
خطأ شائع, والصحيح أن
قتال أصحاب دين خاطئ
في سبيل دينهم يكون
بلا شك محركًا قويًا
لجنودهم وأقوى بكثير
من قتال اصحاب الدين
الصحيح من منطلق غير
الدين. إذ أن القتال
في سبيل الدين اقوى
على الصمود، واقدر
على التحمل من القتال
في سبيل القومية أو
الوطنية او غيرها من
الشعارات الدنيوية
الزائفة والزائلة،
ومن جهة أخرى فإن
النفس البشرية ترفض
الخضوع والخنوع وتأبى
الإنقياد والإنصياع
وتستنكفُ من تلقي
الأوامر وهو أمر يدخل
في صميم التكوين
العقلي للبشر، ولكن
هذا كله يزول نهائيًا
إذا كان المقاتل لهُ
أهدافٌ أخرى في
الحياة الآخرة،
وينتظر الجزاء من
الله سبحانه وتعالى
ولا ينظر إلى مجد
الدنيا أو عزها على
الصعيد الشخصي ولكنه
ينظر إلى المجد الذي
ستصيبه الأمة
الإسلامية وكيف
سيكافئه الله على ما
قدم لإحراز هذا المجد.
كيف
سيكون التأثير على
النفس لقول الله
تعالى في كتابه
الكريم (ولا
تحسبن الذين قتلوا في
سبيل الله أمواتا بل
أحياءٌ عند ربهم
يرزقون * فرحين بما
ءاتاهم الله من فضله
ويستبشرون بالذين لم
يلحقوا بهم من خلفهم
ألا خوف عليهم ولا هم
يحزنون) آل
عمران 170، ومن جهة
أخرى, كيف سيكون تأثير
خطب حماسية للجنود عن
القومية العربية؟ في
المثال الأول ينتابهم
شعور بالراحة
والإطمئنان لأنهم
يقاتلون في سبيل من
ليس أعظم منهُ أحد، في
سبيل الله سبحانه
وتعالى, ولكنهم في
المثال الثاني
وبتلقيهم الأوامر من
أناس مثلهم وصلوا إلى
السلطة بمساعدة
الظروف واتخذوا من
الشعارات الزائفة
منهاجًا للنضال يُسلب
منهم كل معنىً من
معاني التضحية, وفي
ذات الوقت تستقر في
نفوسهم فكرة أنهم
يقاتلون لإعلاء
القومية العربية أو
غيرها من الشعارات
التي أثبتت الأيام
بطلان ما جاءت به،
وإنك لترى الجنود
والمقاتلين يتوقون هم
أنفسهم إلى أن يكونوا
في مكان هذا الآمر
الناهي, فكل فرد يوَد
لو يصبح أميرًا.
ولستُ
أبالي حين أُقتل
مسلما
على
أي جنب كان في الله
مصرعي
وذلك
في ذات الإله وإن يشأ
يـبارك
عـلى أوصـال شـلوٍ
مـمـزعِ
مقتبس
من كتاب (لا
للديمقراطية)
بقلم
/ عبدالله مبارك
مواضيع
سابقة :
مايو
يونيو
يوليو
اغسطس
اكتوبر
نوفمبر
يناير