هذا
جبريل
أتاكم
ليعلمكم دينكم
=======================
مقدمة
أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستعيذه
وتستهديه و نسترشده
كما يحب ويرضى ، حمداً
يليق بنعوت جلال وجهه
ويمتري مقامه الاعلى ،
حمدأً كما وصف به نفسه
الرحمن على العرش
استوى ، واصلي واسلم
على من هو لا ينطق عن
الهوى ، حبيبنا محمد
الرسول الامن ، امام
دارالمتقين ، قدوة
الأولين والآخرين ،
النعمة المهدى
للعالمين ، وعلى اله
وصحبه الغر الميامين و
من اتبعهم باحسان الى
يوم الدين .
أما بعد ، إن من كمال الشريعة وسماحتها
إنها بينت جميع
أحكامها وحكمتها ،
ووضحت كل ما يحتاجه
العبد المسلم من
أولويات وامتثالات
مادام يمشي على متن
الأرض ورحابتها ،
تعينه في استقرار
حياته التعبدية وحياته
الاجتماعية ، قال
تعالى : {أَفَمَن
يَمْشِي مُكِبّاً
عَلَىٰ وَجْهِهِ
أَهْدَىٰ أَمَّن
يَمْشِي سَوِيّاً
عَلَى صِرَاطٍ
مُّسْتَقِيمٍ }. الملك (22) ، ويقصد بذلك هو
السير على الطريق
المستقيم المعتدل الذي
لا اعوجاج به وذلك من
خلال ما تم توضيحه من
العبادات التي تكون
خاصة بين العبد وخالقة
تعالى من عبادات كونها
فرائض واجبه وهي التي
يثاب فاعلها ويعاقب
تاركها ويخرج من الدين
من كان جاحدها،
وعبادات مندوبه وهي
النوافل من السنن
المحبوبة والقربة
المطلوبة التي يستحب
إتيانها و يثاب عند
الله فاعلها ولا يعاقب
تاركها ، وتوضيح
المعاملات التي تكون
بين العباد بعضهم
البعض من حقوق مدنية
وذمم مالية واعتبارات
أخرى شخصية ، ومن ثم
تورث هذه المعاملات
إذا ما قد تم الاعتناء
والاهتمام بها جوهر
التآلف والترابط
والتكافل الاجتماعي
الذي ينصب في آخر
المطاف على الحياة
السوية المثالية التي
تشدوا و تدعوا إليها جميع أحكام الشريعة
الإسلامية ، (تحت عنوان)
، قال تعالى : {
وَتَعَاوَنُواْ عَلَى
ٱلْبر
وَٱلتَّقْوَىٰ
وَلاَ تَعَاوَنُواْ
عَلَى ٱلإِثْمِ
وَٱلْعُدْوَانِ
وَٱتَّقُواْ
ٱللَّهَ إِنَّ
ٱللَّهَ شَدِيدُ
آلْعِقَابِ } المائدة
(1) .
ومن حكمة الشريعة الإسلامية إنها توضح
دينها من خلال جوامع
الكلم التي أعجزة به
السنة النبوية جيمع
الأديان الأخرى
السماوية على لسان
نبيها محمد
صلى
الله عليه وسلم
وهو من خلال حديث عمر رضي
الله عنه وأرضاه قال : بينما نحن جلوس عند رسول
الله
صلى الله عليه وسلم
ذات
يوم اذا طلع علينا رجل
ٌ شديد بياض الثياب ،
شديدُ سواد الشعرِ ، لا
يُرى عليهِ أثر السفر
ولا يعرفهُ منا أحد ٌ ،
حتى جلس إلى النبي
صلى الله عليه وسلم
فأسند
ركبتيهِ إلى ركبتيهِ
ووضع كفيهِ على فخذيهِ
قال : يامحمد أخبرني عن
الإسلام ؟ فقال رسول
الله
صلى الله عليه وسلم
: الاسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمداً رسول الله ،
وتقيم الصلاة ، وتأتي
الزكاة ، وتصوم رمضان ،
وتحج البيت إن أستطعت
إليه سبيلاً )) ، قال :
صدقت ، قال : فعجبنا لهُ
يسألهُ ويصدقُهُ ،
قالَ : فأخبرني عن
الإيمان ! قال : (( أن
تأمن بألله وملائكته
وكتبه ورسله ويوم
الأخر ، وتأمن بالقدر
خير وشره )) ، قال : صدقت
، قال : فأخبرني عن
الإحسان ! قال : (( أن
تعبد الله كأنك ترى فأ
ن لم تكن تراه فأنه
يراك ، قال : فأخبرني عن
الساعة ! قال : (( ما
المسؤول عنها
بأعلم من السائل ))
، قال : فأخبرني عن
أماراتها ؟ قال : (( أن
تلد الأمه ربتها ، وأن
ترى الحفاة العراة
العالة رعاء الشاة ،
يتطاولون في البنيان ))
، قال : ثم انطلق ،
فلبثت ملياً ، ثم قال لي
: ((
ياعمر أتَدري ما
السائل ؟ )) ، قلت : الله
ورسوله أعلم ! قال
فانهُ جبريل أتاكم
يعلمكم دينكم .
رواه مسلم .
منزلة الحديث :
قال ابن دقيق العيد رحمه الله : هذا الحديث
عظيم ، أشتمل على جميع
وظائف الاعمال الظاهرة
والباطنة ، وعلوم
الشريعة كلها راجعة
اليه ، ومتشعبة منه ،
لما تضمنه من جمعه علم
السنة ، فهو كالأم
للسنة ، كما سميت
الفاتحة (( أم الكتاب ))
، لما تضمنته من جمعها
معاني القرآن .
وقال ابن رجب : (( هو حديث عظيم الشأن جداً .
يشمل على شرح الدين كله
. ولهذا قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
في آخره : (( هذا جبريل أتاكم
يعلمكم دينكم )) .
وقال النووي رحمه الله تعالى : (( وأعلم ان
هذا الحديث يجمع أنواع
العلوم ، والمعارف ،
والأدب ، واللطائف ، بل
هو اصل الاسلام )) وقد
ساقه رحمه الله في
الاربعيين النووية .
وبعد
معرفة منزلة هذا
الحديث الشريف في
الشريعة الاسلامية سوف
نتطرق الى شرحه على مكث
وعلى اعداد متعددة ،
شرحاً ليس طويلا يفضي
الى الملل ولا قصير
يؤدي الى الخلل مع
مراعاة اقوال العلماء
المهديين على هدي
النبي
صلى الله عليه وسلم
وعلى
فهم خير القرون من سلفنا الصالح
رحمهم الله.
هذا والله أعلى وأعلم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه
وسلم ،،،،،
أخوكم
: خــــــــــــالد
مواضيع
سابقة :
مايو
يونيو
يوليو
أغسطس
نوفمبر