عقيدة المسلم

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد ...

 

 

     عن معاذ بن جبل ، قال : كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار ، فقال لي : " يا معاذ ، أتدري ماحق الله على العباد ، وماحق العباد على الله ؟ " قلتُ : الله ورسوله أعلم ، قال : " حق الله على العباد : أن يعبدوه ولايشركوا به شيئاً ، وحق العباد على الله : أن لايعذب من لا يشرك به شيئاً " قلت : يا رسول الله ، أفلا أبشر الناس ؟ قال : " لا تبشرهم فيتكلوا " .

متفق عليه .

 

من فقه الحديث

 

1 – أن من أهم متطلبات العبد أن لا يشرك بالله تعالى ، وإنما جعله الله ذلك حق وهو الأساس ، فمن أخل به عذبه الله تعالى ، ومن أقامه كان كمن أدى حقه على الله ، ولا يعذبه.

 

2 – أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم هذا الحق على قسمين فالأول إقامة العبادة وجعلها حق الله على العبد يقول تعالى : " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين * وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون * " الذاريات (55 -56 )

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ....." .

 

     وأما القسم الثاني فهو أن تقام تلك العبادة على الوجه الصحيح وأن لا يشرك بالله شيئا في ألوهيته ، وأن تقام بالكيفية التي أمرنا الله ورسوله بها .

 

3 – أن هذا الحديث فيه بشارة واضحة لمن أدى حق الله على الوجه الصحيح .

 

4 – فيه بيان على أن العبد عليه الطاعة والعبادة من غير شرك أو بدعه ويرجو بذلك المغفرة من الله ، وأن الله عزَ وجل أول ما يرى في العبادة المقامة من العبد إن تكون خالصةً لوجهه الكريم من غير إشراك به ، يقول تعالى : " إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ومن يُشرك بالله فقد أفترى إثماً عظيماً " ( النساء : 48 ) 

 

5 – أن مشيئة المغفرة بيد الله ولا يحددها عبدٌ من عباده .

 

 

 

 *مداخل الشرك :

 

الشرك هو كل عملٍ نافى كمال التوحيد ، وإنما الكمال لله عزه وجل ولا يدخل في هذا الكمال أحدُ من خلقه ،  كالذبح لغير الله أو طلب البركة من الحجر والشجر ، أو النذر لغير الله ، أو  الاستعاذة ، أو الاستغاثة ، بأن يعتقد أن هناك مغيث آخر غير الله عزه وجل ، ولا فرق بين الذي يعتقد بأن هناك إله مع الله وبين الذي يعتقد بأن هناك مغيث مع الله ، أو كمن يطلب شفاعة الآخرة من البشر يقول الله عزَ وجل : " من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه " (البقرة : 255 )  ويقول عزَ وجل : " قل لله الشفاعة جميعا " ( الزمر : 44 )  ، وأن كمال ملكية هذا الكون إنما هي لله وحده لا شريك له ، فهو الملك القاهر الجبار ، وكل أمرٍ دونه باطل .

 

 وأما مداخل الشرك فجميعها من الشيطان ، وقد تأتي إلى الإنسان بالطرق التي تنفع معه فقد يأتي مدخل الشرك عن طريق الشهوة والهوى ، وقد يأتي عن طريق الغرور والتعصب ، وقد يأتي عن طريق الجهل والتخلف والخرافة . وقد يأتي عن طريق التقليد الأعمى فيعمي به بصيرته قبل بصره ، وقد يأتي مدخل الشرك عن طريق النظرة المنطقية والفلسفية الشاذة والمبالغ فيها .

 

   ولا يوجد حصن منيعاً يقف أمام تلك المداخل إلا التمسك بكتاب الله عزَ وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والسير على منهج من سبقنا من الصحابة  ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وكما يقول الإمام الحسن البربهاري : ( وأعلموا أن الإسلام هو السُنة ، والسُنة هي الإسلام ، ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر )  ، ويقول عمر بن عبد العزيز : ( لا عذر لأحدٍ بعد السُنة ، في ضلالةٍ رَكِبَهَا يحسبُ أنها هُدى ) ( أخرجه المروزي في السنة 95 ) .

 

 

 * أقسام التوحيد : 

 

قسم علماء الإسلام التوحيد إلى ثلاثة أقسام : توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات ، ومن أراد التمثل بأوامر الله عزَ وجل بفهمه لمراد التوحيد الخالص ، فعليه أن يفقه التوحيد كما فقهه من سلف من هذه الأمة فنقول :

 

1 – توحيد الربوبية :  وهو الاعتقاد بأن الله هو الرب العالي شأنه ، وأنه له الأمر كله ، وهو المتصرف في الكون كله ، وأنه الرازق بأمره وبمشيئته وأنه الخالق والمحيي والمميت بأمره ومشيئته ، قال الله عزه وجل : " الله خالق كل شيءٍ وهو على كل شيءٍ وكيل " ( الزمر: 62 ) ويقول تعالى : " قُل من يرزقكم من السموات والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله  فقل أفلا تتقون * فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تُصرفون " ( يونس : 31 -32 ) .

 

2 – توحيد الألوهية : وهي العبادة بأن تكون لله وحده ، وأن الله تبارك تعالى هو المعبود ، وهو الله وهو المستحق بأن يعبد لا سواه ، يقول الله عزه وجل  : " يا أيها الناس أعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون " ( البقرة : 21 ) .

 

    والعبادة تشمل جميع هذه الأنواع مثل الصلاة والطواف والحج والصوم والدعاء والنذر والاعتكاف والذبح والسجود والركوع ، وكذلك الخوف والرهبة ، والرغبة والخشية والتوكل والرجاء والاستغاثة ، ومن وجهها لغير الله يكون مشركاً .

 

   والعبادة هي التذلل والطاعة وامتثال أوامر الله كما جاءت بالقرآن والسنة .

 

 

3 – توحيد الأسماء والصفات : وهو الاعتقاد والتصديق بأن جميع صفات الله التي أثبتها لنفسه في كتابه ، أو التي أخبرنا بها نبيه ، أنما هي حق يجب أن نؤمن بها من غير تشبيه الخالق بأحد أو تمثيل أو تكييف أو تعطيل ، وكما قال الله عزه وجل : " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " ( الشورى : 11 ) .

 

      وجميع صفات الله أنما هي تليق بجلالته وعظمته وكبريائه ، كصفة الكلام وصفة اليدين وصفة السمع والبصر ،  وصفة الوجه كما قال تعالى : " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " ( الرحمن : 27 )

 

  فنثبت بأن لله وجه ولا نشبهه بأحد ، وأن لله يدين فلا نشبهها بأحد لأن الله عزَ وجل قال : " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " 

 

وكذلك سائر صفاته جل جلاله نثبتها له كما أثبتها لنفسه ولا نشبهها بمخلوق خلقه جل شأنه .

 

 

 

 * البدعة :

 

وهو كل أمر أحدث في الدين لم ينزل الله به في كتابه ولم يأمرنا به ، ولم نجده في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ولم يأمرنا به ، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " أخرجه البخاري . ، وكذلك قال : " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثةٍ بدعة وكل بدعة ضلالة " .

 

ويقول البربهاري رحمه الله : ( وأعلم – رحمك الله ، أنه ليس بين العبد وبين أن يكون مؤمناً حتى يصير كافراً ، إلا أن يجحد شيئاً مما أنزل الله تعالى ، أو يزيد في كلام الله ، أو ينقص ، أو ينكر شيئاً مما قال الله عزَ وجل ، أو شيئاً مما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاتق الله رحمك الله ، وأنظر لنفسك ، وإياك والغلو في الدين ، فإنه ليس من طريق الحق في شيء ) .

 

 

هذا وصلي اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا

والحمد لله رب العالمين

بقلم/ بشار محمد خليفوه 

مواضيع سابقة :

مايو

يونيو

يوليو

أغسطس

نوفمبر

 

 

 

 أطبع هذه الصفحة

 

 

جميع حقوق الكتاب محفوظة لموقع al-soor.com

Powered By: MadeInKwt.com