بين الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه وأبنه الأمير سعود

 

 

     لم تعرف المملكة العربية السعودية في بداية عهد الملك عبدالعزيز نظام ولاية العهد بالطريقة الحديثة وعرضه على مجلس الشورى ، حتى رأى أقطاب أسرة آل سعود الكرام وحكومة المملكة الرشيدة أنه من الأفضل أن يتم أختيار الأمير سعود بن عبدالعزيز ولياً للعهد وذلك في منتصف عام 1933 ميلادي ، وفعلا فقد أستحسن الجميع فكرة إختيار الأمير سعود بن عبدالعزيز ولياً للعهد للملكة العربية السعودية ،  ورفع مجلس الشورى كتابا إلى الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه بالإقرار على إختيار الأمير سعود ولياً للعهد ومبايعته على السمع والطاعة .

 

     لم يكن الملك عبدالعزيز بالملك العادي ، فأن حكمته رحمه الله أقتضت على توجيه نصيحة لأبنه ولي العهد الجديد ، وهي النصيحة الغالية التي سار عليها أبنه الأمير سعود ، وباقي أبنائه من بعده ، وقد جائت تلك النصائح الثلاث بخطاب أرسله الملك عبدالعزيز إلى أبنه جاء فيه :

 

"  لقد أحطت علماً بما ذكرت  .. أما من قبل ولاية العهد ، فأرجو من الله أن يوفقك للخير .. وينبغي أن تعقد نيتك على ثلاثة أمور :

 

أولاً : نية صالحة ، وعزم على أن تكون حياتك وأن يكون ديدنك أعلاء كلمة التوحيد ونصرة دين الله .

ثانياً : عليك أن تجد وتجتهد في النظر في شؤون الذين سيوليك الله أمرهم بالنصح سراً وعلانية ، والعدل في المحب والمبغض وتحكيم الشريعة في الدقيق والجليل ..

ثالثاً : عليك أن تنظر في أمر المسلمين عامة وأمر أسرتك خاصة ، أجعل كبيرهم والداً ، ومتوسطهم أخاً ، وصغيرهم ولداً ، وهن نفسك لرضاهم ، وأمح زلتهم ، وأقل عثرتهم ، وأقض حوائجهم بقد أمكانك ، فإذا فهمت وصيتي هذه ، ولا زمت الصدق والأخلاص في العمل ، فأبشر بالخير ...    "

 

     وقد أجاب الأمير سعود والده قائلا :

 

"  جلالة مولاي الملك المعظم أيده الله  ...  أن جميع ما ذكره مولاي لخادمه هو عين الصواب ، وأنه لا قوام لديننا ودنيانا إلا بالله ، ثم به ، من أتبعه نجى نفسه ونجى من ولاه الله عليه ، وأني أن شاءالله سأجتهد ، وأعتمد ماذكره مولاي من النصائح الدينية والدنيونية ، وأرجو إن كان الله يعلم مني ذلك أن يوفقني لرضاه ثم لرضا جلالتكم ، وأن يوفقني لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين وولايتهم ، وأن كان يعلم مني ضد ذلك فأساله تعالى أن يكفي المسلمين شري ، وأن يرد كيدي وكيد كل كائد إلى نحره ...  والله يا طويل العمر إني يوم قرأت كتابكم ما قدرت على إتمامه لضيق صدري .. والله أسأل أن يطيل عمركم ويجزيكم عن الإسلام والمسلمين أفضل الجزاء ... أوصيت فأبلغت ... وستظل وصيتك في قلبي راسخة إن شاءالله ماحييت .. "

 

 

     رحم الله الملك عبدالعزيز وأبنه الملك سعود ، لقد كانت وصية تخط بماء الذهب وهو المنهج التي سارت عليه المملكة على مدى تاريخها ، بخدمة الإسلام والمسلمين ،  ومن تتبع تاريخ الحج على مدى سنواته ، يعرف مدى تلك الجهود الجبارة التي بذلت في خدمة الإسلام ، وهي نصيحة غالية ومنهج في التأسي لكل من أراد أن يولي أمراً في أي شأن من شئون الحياة .

 

 

 

أحدى اللقطات للملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود

 

 

الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود

 

 

الكاتب / بشار محمد خليفوة  

basharkhalefo@hotmail.com

 

 

مواضيع سابقة :

 

مايو

يونيو

يوليو

أغسطس

اكتوبر

نوفمبر

يناير

 

 أطبع هذه الصفحة

 
 

جميع حقوق الكتاب محفوظة لموقع al-soor.com

Powered By: MadeInKwt.com