ساحة الصفاة عراقة  ... ومكان

هي ساحة تقع في قلب مدينة الكويت القديمة ، أو ربما تميل إلى جهة اليسار قليلا عن المنتصف ، و قد كانت هذه الساحة نقطة تلاقي لجميع المناطق الكويتية القديمة ، فشمالها تقع منطقة القبلة تقريبا ، و عن جنوبها المرقاب ( أو جنوب شرقي ) ، و عن غربها منطقة الصالحية و من ثم الوطية ، و عن شرقها منطقة السوق و من ثم منطقة شرق .

 

خريطة الكويت القديمة وقد بينت لك بها موقع ساحة الصفاة ( أنطر الكتابة الخطية ) كان هذا المكان يعد من أشهر المواقع في الكويت القديمة

لقد كانت هذه الساحة من أشهر المواقع في الكويت القديمة ، و لا نبالغ إن قلنا هي ساحة الكويت العامة ، و كانت هذه الساحة تقوم بعدة أدوار في ذلك الوقت فهي سوق كبير و كذلك فهي محطة راحة للقوافل القادمة من الكويت و الداخلة عن طريق بوابة الشامية ، فتكون هذه الساحة المكان الوحيد الذي يسع تلك القوافل ، كذلك فان الشيخ عبد الله الجابر الصباح كان يجلس بها بعد صلاة العصر ليقضي بين المتخاصمين في شئون التجارة و البحر ، و كانت أيضا ساحة رسمية لإقامة المناسبات  الاحتفالات ، التي تقام على مستوى الإمارة ، و كانت أيضا المكان الذي يقام فيه القصاص و الحدود الشرعية على ملء الناس و العامة .

 

 

و من أهم السلع التي كانت تباع في سوقها ، السمن و نبات العرفج و الأعشاب و الجراد و الاقط و الإبل و الغنم و الحليب ، لقد كانت لهذه الساحة تاريخ عظيم و أحداث كثيرة حتى أصبحت راسخة في أذهان الكويتيين في ذلك اليوم على قدر نسيانها في زمننا هذا .

 

و لا ننسى أن أول شارع في الكويت تم إعداده و تزفيته قد ابتدأ من ساحة الصفاة و ينتهي عند قصر دسمان ، و كان يسمى شارع دسمان وكان ذلك في سنة 1945 ، و لم يستمر هذا الشارع طويلا حتى تلف و تراكمت عليه الأتربة ، و لكن أعيد ترميمه بعد ذلك و هو اليوم شارع أحمد الجابر المعروف .

 

 

كما أنها أقيم فيها احتفالا كبيرا بمناسبة جلوس الشيخ عبد الله السالم الصباح و كان ذلك في تاريخ 25 فبراير 1950 .

 

 و لقد شاهد الدكتور ماليري الساحة و هي تسعها تلك القوافل بحجمها و كثرة جمالها حتى انه يروي ذات مرة أنها كانت مناخا لعدد من الجمال رآها بعينه و قد بلغ عددها نحو ألف من الإبل  . ( الكويت قبل النفط – مذكرات ماليري ) .

 

 ويقال أن هذه الساحة كانت في السابق مقبرة ن و قد مضى عليها أكثر من مائة عام حتى أصبحت بعد ذلك محطة تجارية كما أسلفنا .

 

الشاعر صقر الشبيب الذي كان يلقب بأبي العلاء المعري الكويتي

و من أروع ما قيل بها من أبيات شعرية كانت قد صدرت من شاعر الكويت الفطحل الشاعر الضرير صقر الشبيب الذي توفى سنة 1963 إذ قال عنها و كان يشكي كثرة الناس فيها مما يؤدي إلى المضايقة في السير و الزحام الشديد ، إذ يقول :-

 

ما في الصفاة لذي عمى   ******  مثلي أمور تحمد

                                    كم مرة قد ضمني           ******  فيها زحام أنكد

 كادت به عن جثتي          ******  نفسي العزيزة تفقد

 

و أما اليوم فلا ناس تمشي بها ولا سوق ولا إبل  ، فقد أصبحت  اليوم شارع لمرور السيارات ، بينما موقعها معروف اليوم و محدد عن طريق العلامات الإرشادية .

 

 

 

 

 

لكاتب / بشار محمد خليفوة  

basharkhalefo@hotmail.com

 

 

مواضيع سابقة :

 

مايو

يونيو

يوليو

أغسطس

اكتوبر

نوفمبر

يناير

 

 

 

 

 أطبع هذه الصفحة

 
 

جميع حقوق الكتاب محفوظة لموقع al-soor.com

Powered By: MadeInKwt.com