|
إن لكل مجتمع متطور أو نامي أو
فقير ثقافته الخاصة التي يقوم على أساسها ويستمر ويبني عليها معتقداته ومبادئه التي
يعتز بها ويدافع عنها ، ولكن عندما تنفتح المجتمعات على بعضها البعض وتتم عملية
الاحتكاك بين أفراد تلك المجتمعات المختلفة تنشئ عملية التبادل الثقافي بينهم
فتنتقل الثقافة من هذا المجتمع إلى ذاك ، هنا تتنوع الثقافة وتتشكل من جديد و
البعض منها يذوب بالآخر ومنهم من يكتسب ومنهم من يفقد قيمه ومعتقداته مقابل
المعتقدات والقيم الجديدة فتكون المعادلة بأن المعتقدات والقيم ذات القاعدة الصلبة
وذات المصداقية والمنطقية هي التي تطغى على الأخرى وتنتشر والأخرى تندثر وتكون
لعالم النسيان نصيبا .
وبالنظر
على مستوى أفراد المجتمع فإن تلك العملية
قد نوعت وأثرت من ثقافتهم حتى بدا للمتأمل
فيهم الشبه الواضح بالسلوكيات الحسنة
والسيئة على حد سواء ، ولابد من الحذر حيث
أن في عملية الانتقال الثقافي تنتقل العلل
والأمراض الاجتماعية ذاتها من المجتمعات
إلى بعضها البعض .
وحيث أن
مجتمعنا هو أحد تلك المجتمعات المتأثرة
وليست المؤثرة فيجب الحذر من كل ما يلج
إلى مفاهيمنا ومعتقداتنا التي بنينا على
أساسها مجتمعنا الجميل ، ولابد من
الاشارة أيضا إلى أن الشذوذ في قاعدة
انتقال الثقافات التي أشرنا إليها قد يقع
في حالة تهاون أفراد المجتمع بالدفاع عن
معتقداتهم ومفاهيمهم كما يحصل مع مجتمعنا
للأسف الشديد .
لذا فإن
حق الفرد على مجتمعه هو المحافظة على قيمه
ومعتقداته عن طريق إدراك ما هو مفيد وما
هو ضار من الثقافات الأخرى مكونا ما يسمى
"بالمزيج الثقافي" ومتى ما كان هذا المزيج
متآلفا ومتناسقا مع بعضه البعض كان الأثر
الطيب حاضرا على هذا الفرد الذي بدوره
ينشر هذا المزيج بين أفراد مجتمعه مشكلا
درع الحماية الواقي من أضرار الثقافات
الأخرى .
وأخيرا
يجب على كل فرد منا أن تكون له أهدافه
الخاصة وأن تكون تلك الأهداف مرتبطة
بالصالح العام للمجتمع فلا يفصل نفسه عن
مجتمعه ويغرد بعيدا حتى لا يكون ثغرة
لمجتمعه وسببا في ضياع أهدافه ، واختيار "
المزيج الثقافي " الملائم والمناسب لضمان
الوصول للأهداف المنشـودة .
مجلة
السور
مواضيع
سابقة : مايو
يونيو
يوليو
اغسطس
اكتوبر
نوفمبر
يناير
أطبع هذه الصفحة
 |